محمد بن يزيد المبرد

573

المقتضب

هذا باب « من » إذا كنت مستفهما بها عن نكرة إذا قال لك رجل : « رأيت رجلا » ، فإنّ الجواب أن تقول : « منا » ؟ أو قال : « جاءني رجل » ، فإنّك تقول : « منو » ؟ أو قال : « مررت برجل » ، قلت : « مني » ؟ وليست هذه الواو والياء والألف اللواحق في « من » إعرابا ، ولكنّهنّ لحقن في الوقف للحكاية . فهنّ دليل ، ولسن بإعراب . فإن قال : « جاءني رجلان » ، قلت : « منان » ؟ وإن قال : « مررت برجلين أو رأيت رجلين » ، قلت : « منين » ؟ وإن قال : « رأيت امرأة » أو « هذه امرأة » ، أو « مررت بامرأة » ، قلت : « منه » ؟ فإن قال : « جاءتني امرأتان » . قلت : « منتان » ؟ تسكّن النون ، كما كانت في « من » ساكنة . وإنّما حرّكتها فيما قبل من أجل ما بعدها ؛ لأنّ هاء التأنيث لا تقع إلّا بعد حرف متحرّك ، وكذلك حروف التثنية ، أعني : الياء ، والألف لسكونهما . فأمّا قولك : « منو » ، و « مني » ، فإنّما حرّكت معها النون لعلّتين : إحداهما : قولك في النصب : « منا » ؛ لأنّ الألف لا تقع إلّا بعد مفتوح . فلمّا حرّكت في النصب ، حرّكت في الخفض والرفع ؛ ليكون المجرى واحدا . والعلّة الأخرى : أنّ الياء والواو خفيّتان . فإن جعلت قبل كلّ واحدة منهما الحركة التي هي منها ، ظهرتا ، وتبيّنتا . فإن قال لك : « جاءني رجال » ، قلت : « منون » ؟ وإن قال : « مررت برجال » ، أو « رأيت رجالا » ، قلت : « منين » ؟ وإن قال : « رأيت نساء » ، أو « مررت بنساء » ، أو « جاءتني نساء » ، قلت : « منات » ؟ فإن وصلت ، قلت في جميع هذا : « من يا فتى » ؟ لأنّها الأصل ؛ وإنّما ألحقت تلك الدلائل في الوقف ، فصرن بمنزلة ما يلحق في الوقف ممّا لا يثبت في الوصل .